السيد مصطفى الخميني
167
تحريرات في الأصول
المجمع إحرازا ظنيا ، قضاء لحق شمول الدليل الملازم لوصف المحبوبية والمبغوضية بناء على إمكانه . فاعتبار إحرازهما مع قطع النظر عن الأمر والنهي وإطلاقهما ، غير صحيح ، ولا معنى محصل له ، وهكذا إحراز الملاك والمصلحة والمفسدة ، فما نسب إلى ظاهر " الكفاية " ( 1 ) وتبعه الآخرون ( 2 ) ، غير ملائم لأفق التحقيق ، وغير مناسب لشأن الباحث الخبير . نعم ، يترتب على ثبوت الإطلاقين على القول بالاجتماع ، إحراز الملاك والمصالح والمفاسد في المجمع ، ولذلك عد ذلك من إشكالات القول بالاجتماع ، وأن الشئ الواحد يلزم أن يكون محبوبا ومبغوضا ، ومورد المصلحة والمفسدة ، فجميع ما أفاده العلامة الخراساني ( رحمه الله ) في المقدمة الثامنة والتاسعة ( 3 ) ، خال من التحصيل ، ولا ينبغي الغور فيه . وإن شئت قلت : إن كان النزاع حسب المعروف صغرويا ، فهذه المسألة متكفلة لإحراز صغرى باب التعارض والتزاحم ، فإنه على الامتناع يلزم العلم بكذب أحدهما ، ويقع التعارض بالعرض بين الإطلاقين . وعلى الاجتماع ، فمع إمكان الجمع فلا يكون من باب التزاحم حسب المعروف ( 4 ) ، خلافا للتحقيق الذي مضى منا : وهو أن التزاحم لا يتوقف على عدم إمكان الجمع في مقام الامتثال ( 5 ) . ومع عدم إمكان الجمع فهو من التزاحم ، وليس من هذه المسألة إلا على
--> 1 - كفاية الأصول : 189 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 154 ، نهاية الأفكار 2 : 436 ، وقاية الأذهان : 334 . 3 - كفاية الأصول : 189 - 190 . 4 - منتهى الأصول 1 : 323 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 227 - 228 ، و 4 : 174 - 175 . 5 - تقدم في الجزء الثالث : 400 - 402 .